السيد محمد باقر الصدر

41

بحوث في علم الأصول

طرف المراد ، حيث أن المراد في الأول لم يبتل بقيد أخذ بوجوده الاتفاقي ، والمراد في الثاني قيّد بقيد أخذ بوجوده الاتفاقي ، فلذلك استحال الإلزام به من قبل هذه الإرادة ، ورغم أنه بحسب النظر الفطري كون القيد راجعا إلى الإرادة دون المراد ، ودون هذه العنايات الزائدة ، فقد استند « 1 » من تابع الشيخ الأعظم في هذه النظرية إلى وجدان وبرهان . أمّا الوجدان : فكما أشار إليه المحقق « 2 » الخراساني من أن المولى إذا التفت إلى شيء ، فإمّا أن يريده ، وإمّا أن لا يريده ، ولا كلام في الثاني ، لأنه غير مراد ، فهو خارج عن محل البحث . وإنما الكلام فيما أراده ، ومعنى هذا أننا افترضنا منذ البدء فعلية الإرادة . وأنها قد وجدت ، إذن من الخلف أن نقول بعد فعليتها ووجودها إنّها مشروطة ومعلّقة على وجود شيء آخر بدونه لا تكون موجودة ، لأننا فرضنا فعليتها منذ البدء . نعم بعد فعليتها ووجودها قد تتعلق بشيء على الإطلاق ، وقد تتعلق بشيء على تقدير ، بحيث يؤخذ ذلك التقدير بوجوده الاتفاقي قيدا في المراد ، والأول هو المطلق ، والثاني هو المشروط . وهذا البيان مغالطة واضحة لأن معناه ، عدم وجود الواجب المشروط في شق « إن أراده » ، لأنه إن كان المقصود بالإرادة في هذا الشق ، مطلق الإرادة الأعم من المشروطة وغير المشروطة ، فمعناه أنه « يريد » ولو مشروطا ، وليس معناه فرض فعلية الإرادة ، وإنما فرضه فرض أصل الإرادة الأعم من كونها مشروطه ، أو غير مشروطة . إذن يجب أن نبحث من جديد في معنى المشروطة وغير المشروطة ، ومن الواضح أنه لا كلام لنا فيما لو لم « يرد » أصلا . وإن كان المقصود « بالإرادة » في الشق الأول « إن اراده » إرادة بالفعل وعلى الإطلاق ، أو « عدم إرادة » ، فهنا نرفض قولكم ، والكلام لنا في الثاني ،

--> ( 1 ) محاضرات فياض : ج 2 ص 325 . ( 2 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 152 - 153 .